الهاشمي بن علي
60
حوار مع صديقي الشيعي
الأشتر حامل لواء جيش أمير المؤمنين يلوح أحمر تحت لهيب الشمس في ذلك اليوم من أيام حرب صفّين . هل ستكون الضّربة القاضية التي تأخرت عن معاوية كثيرا ؟ ! هكذا كان معاوية يفكّر وهو يستعدّ ليحزم أمتعته ويفرّ من الميدان إلى . . . إمبراطور بيزنطة ربّما . لكن ما أحلى ذلك السّلاح الذي طالما جرّبه معاوية ولم يخب : « الغاية تبرّر الوسيلة » وجاءت فكرة عمرو بن العاص برفع المصاحف . الآن ، الآن تقيم للمصحف وزنا يا معاوية وقد خالفت كلّ أحكامه « 1 » ؟ ! ورحم اللّه أحمد شوقي بقوله : خرج الثعلب يوما في ثياب الناسكينا . وما أكثر اليوم من يرفعون المصاحف لغاياتهم الخبيثة ! والحيلة آتت أكلها ، حيث دبّ الخلاف وطلعت الفتنة بعد رفع معاوية للمصاحف ، وانشقت الأمة إلى فرق وأحزاب ، وما زالت إلى يومنا هذا . ويظهر معاوية بن أبي سفيان « كرجل سلام » من الدرجة الأولى ، حيث يعقد بعد استشهاد عليّ صلحا مع الحسن بن عليّ ، فيبدو في عيون المسلمين المستغفلين حريصا على الدّماء وصائنا لها ، لكنّه سرعان ما يغدر بالإمام الحسن ويفتك به ، عن طريق إرسال السمّ إليه بواسطة واليه
--> ( 1 ) مثل أنه صلّى صلاة الجمعة يوم الأربعاء عند مسيره لحرب صفّين ، والخروج على الحاكم الشرعي ، وقتاله بغيا لبقية المسلمين ، أنظر : مروج الذهب للمسعودي 3 / 32 .